تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

يهود كثيرون لا يهودية واحدة: التيارات والجماعات

أرثوذكس وحريديم وإصلاحيون، وأشكناز وسفارديم ويهود شرقيون عاشوا قرونًا في بغداد والقاهرة وفاس وصنعاء. خريطة مبسّطة لتنوّع اليهود في العبادة والعادات.

العبادات والعادات اليهودية فريق التحرير نُشر في مدة القراءة: دقيقتان

لوحة زيتية لعرس يهودي في فناء بيت مغربي، فيه موسيقيون يعزفون وامرأة ترقص وحضور يجلسون على الأرض والشرفات
أوجين دولاكروا، «عرس يهودي في المغرب»، نحو 1839.متحف اللوفر، باريس. ملكية عامة، عبر ويكيميديا كومنز.
في هذا المقال

حين نقول «اليهود» نتحدث عن ملايين الناس الموزعين على قارات، تختلف عاداتهم ولغاتهم ودرجة التزامهم. ولا يمكن فهم الشعائر التي نشرحها في هذا القسم دون معرفة هذا التنوع. وهو تنوّع على محورين: التقاليد الجغرافية، والتيارات الدينية.

أولًا: التقاليد الجغرافية

  • الأشكناز: يهود أوروبا الوسطى والشرقية، من ألمانيا إلى روسيا. لغتهم التاريخية «اليديشية»، وهي ألمانية تُكتب بحروف عبرية.
  • السفارديم: أحفاد يهود الأندلس الذين طُردوا من إسبانيا عام 1492 ومن البرتغال بعدها بسنوات، فاستقروا في المغرب وتركيا والبلقان وغيرها. ولغتهم التاريخية «اللادينو»، وهي إسبانية قديمة.
  • اليهود الشرقيون (المزراحيم): يهود العراق وسوريا ومصر واليمن وإيران وغيرها، الذين عاشوا في هذه البلاد منذ ما قبل الإسلام.

ولكل جماعة كتاب صلاة بترتيب مختلف قليلًا، وألحان مختلفة، وأطعمة وأعياد محلية خاصة.

اليهود في البلاد العربية

صورة قديمة بالأبيض والأسود لرجلين يهوديين ملتحيين من اليمن بخصلات شعر طويلة على جانبي الوجه، يقرآن في كتابين كبيرين مفتوحين
يهوديان يدرسان التوراة في صنعاء، تصوير هيرمان بوركهارت، أوائل القرن العشرين. ملكية عامة، عبر ويكيميديا كومنز.

عاش اليهود في المدن العربية قرونًا طويلة، وكانت لهم أحياؤهم وكنسهم ومدارسهم. وتحدثوا العربية، وكتبوا بها نصوصًا كثيرة بحروف عبرية، وهو ما يُسمّى «العربية اليهودية». ومن أشهر ما كُتب بها «دلالة الحائرين» للفيلسوف موسى بن ميمون، الذي عاش في الأندلس والمغرب ثم في القاهرة، وعمل طبيبًا في بلاط الأيوبيين.

كثير من أهم نصوص الفكر اليهودي في العصور الوسطى كُتبت بالعربية، في مدن عربية.

وهاجر أغلب اليهود من البلاد العربية في منتصف القرن العشرين، وبقيت جماعات صغيرة في بعضها، كالمغرب وتونس.

ثانيًا: التيارات الدينية

نشأت أغلب التيارات الحديثة في أوروبا في القرن التاسع عشر، حين واجه اليهود أسئلة الحداثة:

  • الأرثوذكس: يرون الشريعة اليهودية ملزمة كما فسّرها الحاخامات عبر القرون، ويلتزمون بالسبت والكشروت وأحكام الصلاة كاملة. ومنهم «الأرثوذكس الحديثون» الذين يجمعون بين الالتزام الديني والانخراط في الحياة المعاصرة.
  • الحريديم: فرع أكثر تشددًا داخل الأرثوذكسية، يعيش كثير منهم في مجتمعات منفصلة، ويُعرفون بلباسهم الأسود. ومن جماعاتهم الحسيديم، الذين نشأت حركتهم الصوفية في القرن الثامن عشر في أوروبا الشرقية.
  • المحافظون (المسورتيون): يرون الشريعة ملزمة، لكنهم يقبلون تطورها مع الزمن.
  • الإصلاحيون: يرون أن جوهر اليهودية أخلاقي، وأن الأحكام التفصيلية يختار الفرد منها ما يراه ذا معنى. ويسمحون مثلًا بأن تكون المرأة حاخامًا.

وبين هؤلاء جميعًا عدد كبير من اليهود العلمانيين، الذين يحتفظون بالهوية والثقافة وبعض العادات العائلية دون التزام ديني.

لماذا يهمّ هذا؟

لأن أي تعميم عن «اليهود» يتجاهل هذا التنوع سيكون خاطئًا على الأرجح. فما يفعله يهودي حريدي في القدس قد لا يفعله يهودي إصلاحي في نيويورك، ويهودي من فاس قد تكون عاداته أقرب إلى جاره المسلم منها إلى يهودي من بولندا. وهذا ما نحاول أن نعكسه في كل مقال من مقالات هذا القسم.

المصادر والمراجع

  1. Norman A. Stillman، The Jews of Arab Lands: A History and Source Book ، Jewish Publication Society، 1979.
  2. Mark R. Cohen، Under Crescent and Cross: The Jews in the Middle Ages ، Princeton University Press، 1994.
  3. George Robinson، Essential Judaism: A Complete Guide to Beliefs, Customs, and Rituals ، Pocket Books، 2000.
العودة إلى قسم العبادات والعادات اليهودية