تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

الكاثار: الهرطقة التي انتهت بحملة صليبية داخل أوروبا

في جنوب فرنسا ظهر مؤمنون يرون العالم المادي من صنع الشر، فشنّت عليهم الكنيسة حملة صليبية ثم محاكم تفتيش. من كان الكاثار حقًا، ولماذا يشكك باحثون اليوم حتى في اسمهم؟

الجمعيات السرية فريق التحرير نُشر في مدة القراءة: دقيقتان

قلعة حجرية صغيرة فوق قمة جبل مونسيغور الصخرية
جبل مونسيغور في جنوب فرنسا.ملكية عامة، عبر ويكيميديا كومنز.
في هذا المقال

في القرن الثاني عشر انتشر في لانغدوك، جنوب فرنسا، تديّن مسيحي ترفضه الكنيسة الكاثوليكية. وسمّى خصومه أتباعه «الكاثار» أو «الألبيجيين» نسبة إلى مدينة ألبي. أما هم فكانوا يسمّون أنفسهم، في الأغلب، «المسيحيين الصالحين».

ماذا آمنوا؟

تصف المصادر عقيدة ثنائية: إله خيّر خلق عالم الروح، ومبدأ شرير صنع العالم المادي. فالروح أسيرة في الجسد، والخلاص خروجها منه. ومن هنا رفضوا سلطة الكنيسة وأسرارها.

وتشبه هذه الفكرة ما عرفته المانوية القديمة والبوغوميلية في البلقان، لكنّ وجود سلسلة تاريخية متصلة بين هذه الجماعات والكاثار مسألة خلاف.

المؤمنون والكاملون

انقسمت الجماعة إلى طبقتين:

  • الكاملون: رجال ونساء تلقوا طقس «الكونسولامنتوم» بوضع الأيدي، فعاشوا حياة زهد: لا لحم، ولا علاقة جنسية، ولا قَسَم.
  • المؤمنون: عامة يعيشون حياة عادية، ويأملون أن يتلقوا الطقس قرب الموت.

ووجد الكاثار حماية من نبلاء الجنوب، الذين لم تكن سلطة ملك فرنسا قد ترسخت عندهم.

الحملة الألبيجية

في يناير 1208 قُتل بيير دي كاستلنو، مبعوث البابا، فدعا البابا إنوسنت الثالث إلى حملة صليبية داخل أوروبا، بامتيازات الحملة إلى القدس نفسها. وفي يوليو 1209 سقطت مدينة بيزييه وذُبح سكانها. وتُنسب إلى مبعوث البابا عبارة «اقتلوهم جميعًا، فالله يعرف أتباعه»، لكنها وصلتنا من راهب ألماني كتب بعد سنوات، وقد لا تكون قيلت.

وقاد الحملة سيمون دي مونفور، الذي قُتل عند حصار تولوز عام 1218. وتحولت الحرب إلى غزو لأرض الجنوب، وانتهت بمعاهدة باريس عام 1229، التي مهدت لضم لانغدوك إلى التاج الفرنسي.

بدأت الحرب باسم الدين، وانتهت بتغيير خريطة فرنسا السياسية.

التفتيش ومونسيغور

لم يُنهِ السلاح الجماعة، فجاءت محاكم التفتيش البابوية في ثلاثينيات القرن الثالث عشر بوسيلة جديدة: الاستجواب المنهجي والسجلات المكتوبة. فصار الجيران شهودًا على جيرانهم، واضطر الكاثار إلى السرية.

وفي مارس 1244 سقطت قلعة مونسيغور بعد حصار طويل، فأُحرق نحو مئتين ممن رفضوا الرجوع عن عقيدتهم. ثم تواصلت الملاحقة حتى أُعدم غيوم بيليباست، الذي يوصف غالبًا بأنه آخر الكاملين المعروفين، عام 1321.

قرية مونتايو

أجرى الأسقف جاك فورنييه، البابا بنديكت الثاني عشر لاحقًا، تحقيقًا مفصلًا في قرية مونتايو بجبال البرانس. وبنى المؤرخ إيمانويل لو روا لادوري على سجلاته كتابًا شهيرًا عام 1975، يعرض تفاصيل حياة الفلاحين وأحاديثهم ومخاوفهم. ومن المفارقة أن سجل القمع صار أغنى نافذة على حياتهم.

جدل حديث: هل وُجدوا كما نتصورهم؟

أغلب ما نعرفه عن الكاثار جاء من خصومهم. ولذلك يرى باحثون مثل ر. إ. مور ومارك بيغ أن صورة «كنيسة كاثارية» منظمة ربما صنعها المحققون ورجال الدين، وأنها تضخّم تديّنًا محليًا متنوعًا. ويرفض آخرون، مثل مالكولم باربر، هذا الرأي استنادًا إلى نصوص كتبها الكاثار أنفسهم. والنقاش ما زال مفتوحًا.

الأساطير

تقول حكايات حديثة إن الكاثار حفظوا كنزًا أو الكأس المقدسة في مونسيغور. ولا دليل على ذلك. وقد ساهم الكاتب الألماني أوتو ران في الثلاثينيات في نشر هذه الفكرة، ثم التحق بالقوات الخاصة النازية. واليوم تحمل المنطقة اسم «بلاد الكاثار» في السياحة، مع أن كثيرًا من قلاعها القائمة بُني أو أُعيد بناؤه بعد الحرب.

المصادر والمراجع

  1. Malcolm Barber، The Cathars: Dualist Heretics in Languedoc in the High Middle Ages ، Longman، 2000.
  2. Emmanuel Le Roy Ladurie، Montaillou: Cathars and Catholics in a French Village, 1294–1324 ، Scolar Press، 1978.
  3. R. I. Moore، The War on Heresy ، Profile Books، 2012.
  4. Richard B. Spence، The Real History of Secret Societies ، The Great Courses، 2019.
العودة إلى قسم الجمعيات السرية