تحقيق جديدكيف كُشف تزوير «بروتوكولات حكماء صهيون» عام 1921؟

«بهاء الشمس»: أجمل مخطوطة خيميائية في عصر النهضة

اثنتان وعشرون لوحة مذهّبة تروي موت الملك وبعثه، وشمسًا تشرق بوجه إنسان. مخطوطة ألمانية من القرن السادس عشر تُنسب إلى معلّم أسطوري لم يثبت وجوده.

المخطوطات القديمة فريق التحرير نُشر في حُدّث في مدة القراءة: 4 دقائق

صفحة مذهّبة من مخطوطة بهاء الشمس تصوّر شمسًا بوجه إنسان تشرق فوق مدينة ومنظر طبيعي، داخل إطار زخرفي
الشمس تشرق بوجه إنسان، الورقة 33 ظهر، نسخة 1582.المكتبة البريطانية، Harley MS 3469. CC0، عبر ويكيميديا كومنز.
في هذا المقال

«بهاء الشمس» (Splendor Solis) مخطوطة خيميائية ألمانية مصوّرة، تُعدّ من أجمل ما أنتجه فن المخطوطات في القرن السادس عشر. وليست قيمتها في نصها بقدر ما هي في صورها: اثنتان وعشرون لوحة ملوّنة ومذهّبة تروي بالرموز رحلة المادة نحو الكمال.

أقدم نسخة وأشهر نسخة

أقدم نسخة معروفة كُتبت بالألمانية الوسطى بين 1532 و1535، وتحتفظ بها اليوم «قاعة الرسوم والمطبوعات» (Kupferstichkabinett) في برلين. أما النسخة الأشهر فهي نسخة المكتبة البريطانية المؤرخة بعام 1582، ورقمها Harley MS 3469، وهي التي تأتي منها الصور في هذا المقال.

ويدل رقم النسخة على طريقها إلى لندن: فهي من مجموعة مخطوطات آل هارلي، إيرلات أكسفورد، التي اشترتها الدولة البريطانية عام 1753 وكانت من المجموعات التي تأسس عليها المتحف البريطاني، ثم انتقلت إلى المكتبة البريطانية حين انفصلت عن المتحف.

وتُعرف من المخطوطة نسخ أخرى في مكتبات أوروبية، أغلبها أحدث وأقل إتقانًا من نسختي برلين ولندن، وبعضها نُسخ في القرن السابع عشر والثامن عشر. وتختلف النسخ في ترتيب اللوحات وفي تفاصيل الرسم، مما يدل على أن المخطوطة كانت تُنسخ لهواة اقتنوها بوصفها تحفة فنية.

من هو «سالومون تريسموسين»؟

تُنسب المخطوطة إلى معلّم خيميائي اسمه سالومون تريسموسين، قيل إنه معلّم باراسلسوس، الطبيب السويسري الشهير (1493–1541). لكن لا دليل تاريخيًا على وجود هذا الرجل، ويرى الباحثون أن الاسم أسطوري أو مستعار على الأرجح، على عادة كثير من الكتب الخيميائية التي نُسبت إلى حكماء قدماء أو غامضين لإكسابها هيبة.

وتضخّمت الأسطورة حين طُبع النص لأول مرة في مدينة رورشاخ السويسرية عام 1598، ضمن مجموعة خيميائية عنوانها «الجزة الذهبية» (Aureum Vellus). فقد أُلحق بالطبعة نص يُقدَّم على أنه سيرة تريسموسين ورحلاته في طلب الحكمة. ولم تحمل الطبعة أيًّا من اللوحات، فبقيت الصور حكرًا على المخطوطات.

صفحة من بهاء الشمس تصوّر فارسًا بدرع يقف على نافورتين ويحمل درعًا وراية، داخل إطار مذهّب
فارس يقف على نافورتين، الورقة 7. المكتبة البريطانية، Harley MS 3469. CC0، عبر ويكيميديا كومنز.

النص: سبعة أبواب

ينقسم النص نفسه إلى سبعة أبواب أو رسائل قصيرة، يجمع فيها المؤلف أقوال خيميائيين سابقين، عرب ولاتين، عن «الحجر» وطريقة صنعه. وهو نص تجميعي في الأغلب، يكرر مفاهيم شائعة في الخيمياء الأوروبية في عصره، ولذلك اهتم الباحثون بصوره أكثر من نصه.

ماذا ترسم اللوحات؟

تتابع اللوحات الاثنتان والعشرون سلسلة رمزية متصلة، ومن أبرز موضوعاتها:

  • موت الملك وبعثه: الملك يموت ويُبعث، رمزًا لتفكيك المادة ثم إعادة تكوينها في صورة أنقى.
  • القوارير السبع: سبع قوارير، كل واحدة مرتبطة بأحد الكواكب السبعة المعروفة آنذاك.
  • الطيور والحيوانات: تتحول إلى الملك والملكة، في إشارة إلى «الصبغة البيضاء» و«الصبغة الحمراء».
  • الطاووس: طاووس داخل قارورة متوّجة، علامة على مرحلة تتعدد فيها ألوان المادة.
  • مركبات الكواكب: كواكب مثل زحل والمشتري والزهرة تقود عرباتها.
  • الشمس: تختم السلسلة شمس تشرق بوجه إنسان، صورة الكمال المنشود.

في «بهاء الشمس» يصير المختبر الخيميائي مسرحًا: كل خطوة في التقطير والتسخين تتحول إلى مشهد له ملوك وطيور وكواكب.

الألوان مراحل

تتبع اللوحات، في الجملة، تسلسل الألوان الذي وصفت به الخيمياء الأوروبية مراحل «العمل العظيم»:

  • السواد (النيغريدو): تفكك المادة وتحللها، ويرمز إليه الموت والتعفّن.
  • ذيل الطاووس: مرحلة انتقالية تظهر فيها ألوان كثيرة على سطح المادة.
  • البياض (الألبيدو): التنقية، وترمز إليه الملكة والقمر.
  • الحمرة (الروبيدو): الاكتمال، ويرمز إليه الملك والشمس.

ولا تطابق اللوحات هذا التسلسل خطوة بخطوة، لكنّ القارئ الذي يعرف رموز الخيمياء يتعرف عليه في انتقالها من الموت والسواد إلى الشمس المشرقة.

الحياة اليومية في الهوامش

من أجمل ما في المخطوطة إطاراتها. فتحت كثير من اللوحات الرئيسية وحولها مشاهد صغيرة من الحياة اليومية: أناس يعملون ويلعبون ويتنزهون ويستحمّون. وفي لوحات الكواكب تظهر تحت عربة كل كوكب أنشطة البشر الذين كان يُعتقد أنهم يولدون تحت تأثيره، وهو موضوع شائع في الفن الألماني في ذلك العصر يُعرف باسم «أبناء الكواكب». وهذه المشاهد وثيقة ثمينة عن الأزياء والحرف والعادات في ألمانيا في القرن السادس عشر، بغض النظر عن رمزيتها الخيميائية.

بين الفن والعلم

كُتبت المخطوطة لقرّاء من الأثرياء الذين اقتنوا الكتب الخيميائية الفاخرة، وكانت الصور فيها أداة للتأمل بقدر ما كانت شرحًا للعمل. ولذلك يدرسها اليوم مؤرخو الفن ومؤرخو العلم معًا: الأولون لجمال صنعتها، والآخرون لما تكشفه عن تصوّر عصر النهضة للمادة وتحوّلاتها.

الحياة الحديثة للمخطوطة

صدرت أول ترجمة إنجليزية للنص في لندن عام 1920، مع نسخ مصوّرة للوحات، فعرّفت القرّاء خارج ألمانيا بالمخطوطة. ثم أتاحت المكتبة البريطانية نسختها كاملة بالتصوير الرقمي، وصدرت عام 2019 طبعة مصوّرة فاخرة مع دراسات عن تاريخها ورموزها. وصارت صورها، لكونها في الملك العام، من أكثر الصور الخيميائية انتشارًا على الكتب والأغلفة ومواقع الإنترنت، كثيرًا دون ذكر مصدرها.

المصادر والمراجع

  1. Stephen Skinner, Rafal T. Prinke, Georgiana Hedesan, Joscelyn Godwin، Splendor Solis: The World's Most Famous Alchemical Manuscript ، Watkins Publishing، 2019.
  2. British Library، Harley MS 3469 (Splendor Solis) ، British Library Digitised Manuscripts.
  3. Aureum Vellus, oder Güldin Schatz und Kunst-Kammer ، Rorschach، 1598. أول طبعة لنص المخطوطة، دون صورها.
  4. Splendor Solis: Alchemical Treatises of Solomon Trismosin ، Kegan Paul, Trench, Trubner & Co.، 1920. أول ترجمة إنجليزية.
  5. File:Sun with human face rising - Splendor Solis (1582), f.33v - BL Harley MS 3469.jpg ، Wikimedia Commons. مصدر صورة الغلاف.
العودة إلى قسم المخطوطات القديمة